محمد نبي بن أحمد التويسركاني

20

لئالي الأخبار

متى اصطلحت الذئاب مع غنمك ؟ قال : منذ اصطلح الراعي مع اللّه . وقد مرّ في الباب الأول في لئالى الزهد في لؤلؤ الكرامات الصادرة عن جمع من الزهاد نبذ من كرامات بعض السالكين الذين منهم رابعة البصرية . أقول : يكشف من ذلك كله قوله تعالى « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وقوله : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ » وقول أمير المؤمنين سلام اللّه عليه من كانت الآخرة همه كفاء اللّه همه من الدنيا ، ومن اصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه أصلح اللّه فيما بينه وبين الناس وفي رواية أخرى قال : من أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح ما بينه وبين عباده ، وقول النبي صلّى اللّه عليه واله من أصبح وهمه الآخرة جمع اللّه همه وحفظ عليه ضيعته ، وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن أصبح وهمه الدنيا شتت اللّه عليه امره ، وفرق عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم تأته من الدنيا الا ما كتب اللّه له وفي خبر آخر قال عليه السّلام : لا يترك الناس شيئا من امر دينهم لاصلاح امر دنياهم الا فتح اللّه عليهم ما هو أضر منه ، وقول الصادق من أخرجه اللّه من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه اللّه بلا مال ، وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس ، ومن خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شئ ، ومن لم يخف اللّه أخافه من كل شئ وقد نقل أن مريم لما اشتغل بعيسى عليه السّلام سمعت صوتا لما كان سرك صافيا نرزقك في الشتاء والصيف بغير واسطة ولا شدة ولا عناء فإذا ميلت سرك عنى فلا نأتيك رزقك الا بالشدة حتى قال عيسى عليه السّلام : « وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ » وقد مرت في الباب الرابع في لؤلؤ ما يعاضد ما مر في اللؤلئين السابقين أشياء تنفعك في المقام واعلم أن خواص الصلاة كما وردت في الاخبار كثيرة : منها أنها سراج قلب المؤمن وسراج قبره وراحة بدنه وفراش تحت جنبيه ، ومونسه في السراء والضراء ، وفي قبره إلى يوم القيامة ، وشفيعه بينه وبين ملك الموت عليه السّلام وبرائته من النار ، ونجاة لبدنه من النار وستره بينه وبينها ، وجوازه على صراطه ومفتاح وثمن لجنته ، وتاجه على رأسه ، ولباسه على بدنه ، ونوره وظله في محشره ؛ وحجته بينه وبين ربه ، وجواب منكر ونكيره . ونور معرفته ، وإجابة دعائه ، و